السيد محمد صادق الروحاني

57

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ويردّه : أنّ الوضع سواءٌ كان اعتباريّاً ، أم كان هو الالتزام والتعهّد النفساني ، أم تنزيليّاً ، فهو يكون متحقّقاً قبل الاستعمال ، واستعمال اللّفظ في المعنى ، أو التصريح به يكون مبرزاً لذلك ، فدائماً يكون الوضع قبل الاستعمال . مع أنّ المتكلّم لابدّ وأن يلاحظ اللّفظ مستقلّاً في مقام الاستعمال دائماً كي يصحّ الاستعمال . وإنّما يلاحظه السامع المخاطب آلةً ، فإنّ حقيقة الاستعمال إلقاء اللّفظ إلى المخاطب ، لينتقل ذهنه من اللّفظ إلى المعنى ، ويحمل عليه المتكلّم بما أراده ، فاللّاحظ آلة هو المخاطب دون المتكلّم . والمتكلّم لابدّ وأن يلاحظ مستقلّاً ، فيكون فعل المتكلّم من قبيل جعل المرآة ، وسماع المخاطب من قبيل النظر إلى المرآة ليرى نفسه فيها ، ومن الواضح أنّ جاعل المرآة لا ينظر إليها آلةً . فتدبّر فإنّه دقيق . أضف إلى ذلك ، أنّ الوضع عبارة عن جعل اللّفظ بحيث يكون حاكياً ، والاستعمال هو جعله حاكياً فعليّاً ، وهو لازم لجعله بحيث يكون حاكيا ، فكما أنّه في الإنشائيّات ربما يجعل الشيء بنفسه ، كجعل الوجوب والحرمة ، وتمليك العين في الهبة ، وربما يجعل الشيء بجعل لازمه ، كجعل العقاب على ترك الفعل ، أو الإتيان به ، وتسليط المتّهب الذي هو لازم التمليك ، كذلك الحال في الوضع ، حيث يمكن جعله مستقلّاً ، وكما يمكن جعله بجعل لازمه ، وهو جعل اللّفظ حاكياً فعليّا بالاستعمال . وأيضاً أورد عليه « 1 » : بأنّ الاستعمال يتوقّف على كون اللّفظ مفهماً فعلًا ، وهو

--> ( 1 ) ذكره السيّد الخوئي قدس سره في « المحاضرات » : ج 1 / 48 عند قوله : « ربما يتوهّم » ، ثمّ أجاب عنه .